السيد عبد الله شبر
658
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وفيه : أنّه لو كان الأمر كذلك فلا حاجة حينئذٍ إلى نضح الأمكنة الأربعة المخصوصة ، ولا تظهر الحكمة في خصوصها . وقيل : إنّ الحكمة في ذلك التيام أجزاء الأرض حتّى يمتنع سرعة انحدار ماء الغسالة التي تنفصل عن البدن . وفيه : أنّ التيام أجزاء الأرض موجب لسرعة انحدار ماء الغسالة إلى محلّ الماء لا موجب لبطئ انحدارها . والحقّ أنّ لكلٍّ من التوجيه والإيراد وجهاً بسبب اختلاف الأراضي ، فبعضها يكون انحدار الماء فيها بسبب النضح أكثر ، وبعضها بالعكس . وقيل : إنّ الحكمة هي عدم عود ماء الغسل ، لكن لا لأجل كونه غسالة بل من جهة النجاسة الوهميّة التي في الأرض ، فالنضح إنّما هو لإزالة النجاسة الوهميّة عنها بذلك . وفيه بُعدٌ بالنسبة إلى الروايات سيّما الأولى . وقيل بأنّ الحكمة هي رفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات بأن يأخذ من وجه الماء أربع أكفّ وينضح على الأرض ، ويؤيّده حسنة الكاهليّ عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا أتيت ماءاً وفيه قِلّة فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضّأ » « 1 » . ورواية أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا نسافر فربّما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية ، فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبيّ وتبول فيه الدابّة [ وتروث ] ، فقال : « إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا - يعني فرّج الماء بيدك « 2 » - وتوضّأ منه » . وفيه : أنّه لو كان الأمر كذلك لكفى النضح إلى الجهة الواحدة دون الأربع أو الثلاث . على أنّ ظاهر ما عدى الخبر الأوّل على أنّ العلّة إنّما هي منع رجوع الغسالة ، ولعلّ الحكمة في ذلك رفع النجاسة الوهميّة الناشئة من شرب الكلاب مع خوف رجوع
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 408 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 218 ، ح 555 ؛ بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 140 . ( 2 ) . في النسخ والمطبوع : « بين يديك » وما أثبت من المصدر .